علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

22

نسمات الأسحار

يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [ النساء : 49 ] فلا جرم ، راقبه القوم ولم يبالوا في مراقبته باللوم كيف وقد تحققوا أن مولاهم لا تأخذه سنة ولا نوم . قال في روض الأفكار : حكى عن منصور بن عمار الواعظ أنه كان يمشى ببعض المواضع فسمع رجلا يقول لامرأة خفية خذي منى درهمين وامضى معي إلى البيت فغطى منصور رأسه بكسائه وتقدم إلى المرأة وقال : خذي منى خمسة دراهم واحضرى إلى دارى فأتت إلى داره ودخلت إليها فوقف منصور يصلى فقالت في نفسها : يصلى ركعتين ويجئ إلىّ ، فسلم وقام إلى الصلاة فثقل على المرأة ذلك فقالت له : إما أن تقضى حاجتك منى ، وإما أن تأذن لي في الخروج فقال لها منصور : أسألك مسألة ؟ ما تقولين فيمن ادعى على رجل دعوى ، وأتى على ذلك بشاهدين عدلين ، هل كان يؤخذ منه الحق أم لا ؟ قالت : نعم ، فلو أتى على ذلك بأربعة عدول أيقضى له أم لا ؟ قالت : هذا أولى قال : فإن أتى بأربعة عدول ، وعلم القاضي أن الأمر كما ذكر أيقضى له بشئ ؟ قالت : هذا أولى . قال : فكيف أكلمك وعلينا أربعة عدول يشهدون والحاكم يعلم . فوثبت المرأة من مكانها وقالت : أين الشهود ؟ قال : شاهدان على منكبيك وشاهدان على منكبي ، قالت : وكيف ذلك ؟ قال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ الآية [ الانفطار : 10 ] ، وهم الشهود وأما الحاكم فهو اللّه سبحانه وتعالى ، قال تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] فصاحت المرأة ووقعت ميتة . قلت : فرحمه اللّه ونفعنا به ما ألطفه من واعظ كيف لا وهو واعظ العراق حكى شيخ لي عنه حكاية لطيفة ذكرها في الروض الفائق أحببت أن أذكرها وإن لم تناسب تكميلا للفائدة فإنها من كراماتهم وهذا الكتاب المقصود منه هذا وإن طرأ غيره بالعرض : قال منصور بن عمار : بينا أنا في بعض الليالي نائم إذ رأيت بابا في السماء مفتوحا وقد نزل منه ملك كثير الأنوار فقال لي : يا ابن عمار يسلم عليك الملك الغفار ويقول لك : انصب غدا منبرك بألحان وتكلم بعزم وجنان ، قلنا في ذلك سرّ ونبأ ، ونشهدك من آياتنا عجبا .